أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٤٩ - دعوى الإجماع على حرمة سلوك طريق مظنون الضرر
كناية عن الحرمة الشرعية ، توجّه عليه ما ذكرناه من اللوازم المذكورة.
لكن يهوّن الخطب أنّ الإجماع المذكور غير ثابت كما نقله الشيخ قدسسره بقوله : نعم ، حكي عن النهاية [١] وشيخنا البهائي [٢] التوقّف في العصيان ، بل في التذكرة : لو ظنّ ضيق الوقت عصى لو أخّر إن استمرّ الظنّ ، وإن انكشف خلافه فالوجه عدم العصيان انتهى [٣] ، واستقرب العدم سيّد مشايخنا في المفاتيح [٤] ، [٥].
وبناءً على عدم ثبوت الإجماع المزبور ولا أقلّ من عدم تحقّق هذه الكلمة ـ أعني العصيان ـ في معقده ، فلا يكون حكمهم بلزوم المبادرة إلاّعبارة عن ذلك الحكم العقلي الناشئ عن لزوم دفع الضرر الناشئ عن فوت الصلاة ، هذا كلّه في حرمة تأخير الصلاة مع الظنّ المزبور.
وأمّا حرمة سلوك الطريق المظنون الضرر ، فالظاهر أنّه لا إشكال فيها ، ويكفي في ذلك حكمهم بلزوم الاتمام في ذلك السفر ، وقوله تعالى : ( لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ )[٦]. والظاهر أنّه لا يتوجّه عليها ما ذكر من لزوم اجتماع العقابين في صورة المصادفة ، فتأمّل [٧]
[١] لاحظ نهاية الوصول ١ : ١١٠ ـ ١١١ ، ٥١٧. [٢] زبدة الأُصول : ٧٣. [٣] تذكرة الفقهاء ٢ : ٣٩١ ( مع اختلاف يسير ). [٤] مفاتيح الأُصول : ٣٠٨. [٥] فرائد الأُصول ١ : ٣٨. [٦] البقرة ٢ : ١٩٥. [٧] في الكلام على التنبيه الأوّل بعض الجهات لم يسع الوقت لنقلها ممّا علّقناه على ما حرّرناه عن شيخنا قدسسره ، فينبغي تلخيصها وإلحاقها [ منه قدسسره ].